داود القيصري
101
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
الأرواح وظهرت في الصور المعنوية ثم إلى عالم المثال وظهرت في الصور الحسية الخيالية ثم إلى عالم الشهادة وظهرت في الصور المحسوسة فأدركتها الحواس الخمس في صورها فألقت إياها إليك ليهتدي بها ( وذلك السر هو المشار إليه بقوله : ) . 410 - إذا لاح معنى الحسن في أيّ صورة ، وناح معنّى الحزن في أيّ سورة 411 - يشاهدها فكري بطرف تخيّلي ، * ويسمعها ذكري بمسمع فطنتي 412 - ويحضرها للنّفس وهمي ، تصوّرا ، * فيحسبها ، في الحسّ ، فهمي ، نديمتي 410 - 411 - 412 - أي : إذا لاح وظهر معنى الحسن في أي صورة كانت من صور الموجودات ، أو ناح عاشق من العشاق في سماع كلام مشتمل على اللطائف والحقائق يشاهد المحبوبة فكري بعين التخيل ويسمع كلامها ذكري بأذن فطنتي وكياستي ويحضرها في باطني لأجل النفس وهمي تشاهدها من جملة الصور فيحسبها فهمي أي نفسي أن محبوبتي نديمتي في الحس لقوة حصول خيالها في الباطن . ( ولما كان مشاهدة جمال الذات موجبا للشك ، قال : ) . 413 - فأعجب من سكري بغير مدامة ، وأطرب في سرّي ، ومنّي طربتي 413 - أي : بسبب أني أهيم في مشاهدة جمال الذات وأسكر ، أتعجب كيف حصل لي الكسر بغير مدامة وأطرب في باطني ، والحال أن طربتي وسروري مني لا من غيري . فإن عيني الثابتة اقتضت من الحضرة الإلهية أن يفيض عليّ الطرب ، بل أنا الذي أتجلى لذاتي بذاتي فيحصل الطرب وذلك بحكم اتحاد المحب والمحبوب . وهذا السكر عبارة عن استتار أنوار العقل بأشعة نور الذات ، والطرب هنا ابتهاج الروح بالخلاص من حجاب إنيته . ( ولما كان السكر والطرب موجبا لحركة القلب الموجبة لارتعاش البدن وحركته ، قال : ) . 414 - فيرقص قلبي ، وارتعاش مفاصلي يصفّق كالشّادي ، وروحي قينتي 414 - أي : بسبب السكر والطرب الحاصل في قلبي يرقص القلب مني ويبتهج ( ولما استعار من ابتهاج القلب بالرقص رشح بالتصفيق والمغنى ، إذ الرقص لا يكون